منتديات لـــك همس للروح
تمّهل .. أيها
المُنعطِف إلى هذا المكان ..
لا تُسرع .. خُذ نفساً ..
اشتمّ عبق الفصول الأربعة ..
رتّب الورود معنا .. ايقظ الحزن ..
داعب الأمل .. لحنّ الأنين ..
حركّ السكون.. هناك دائماً مُتسعٌ للبقاء ..
امسك القلم .. اختر جداراً .. اترك أثراً عليه .. كلمة .. حرفاً ..
أو همزة وصلٌ بيننا .. لا تعبُر هكذا ..
اوقد قنديلاً في مجلسنا "
لهذا ندعوك الى التسجيل معنا
]



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 دليل فارس النور/باولو كويلهو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سناء كمالي
مؤسسة ومديرةالموقع
مؤسسة ومديرةالموقع
avatar

الساعة الان :
عدد المساهمات : 646
العمر : 31
موطني موطني :
هوايتي هوايتي :
حكمتي حكمتي : أحياناً يغرقنا الحزن
حتى نعتاد عليه .. وننسى
أن في الحياه أشياء كثيرة
يمكن أن تسعدنا
وأن حولنا وجوهاً
كثيرة يمكن أن تضيء
في ظلام أيامنا شمعة ..
فابحث عن قلب يمنحك الضوء
ولا تترك نفسك رهينة
لأحزان الليالي المظلمة ...





تعاليق : أنا إن عشت لست
أعدم قوتا
وإذا مت
لست أعدم قبرا
همتّي همة الملوك
ونفسي
نفس حر ترى
المذلة كفرا

ماذا تحب ؟ :
مشروبك المفضل :
قناتك المفضلة :

مُساهمةموضوع: دليل فارس النور/باولو كويلهو   الجمعة أغسطس 30, 2013 1:54 am


ور/باولو كويلهو




دليل فارس النور

ترجم الدليل: عبد الحميد الغرباوي


يا مريم التي حملت دون خطيئة صلي من أجلنا نحن الذين نلجأ إليك آمين.

ريو دي خانيرو
السبت 31 من سنة 1966.

*****


ملاحظة من الكاتب (كويلو)
باستثناء المقدمة و الخاتمة، فإن كل نصوص هذا الكتاب ، نشرت في عمود "مكتوب" بصحيفة" فولها ساو بولو"، و في غيرها من الصحف البرازيلية المختلفة أو الأجنبية، ما بين 1993 و1996 .

*****


من أجل: س.إ. ل.
إدواردو رانجيل
و آن كاريير،
اللذان يُعدان أستاذين في استعمال الصرامة و الرأفة.
*****


" ليس التلميذ أرفع من معلمه،
بل كل من اكتمل تعليمه
يصير مثل معلمه."
لوقا، الإصحاح السادس، الآية 40 .



تمهيد


قالت المرأة:
" من الشاطئ ، شرق القرية، تتراءى جزيرة تـنتصب عليها كنيسة ضخمة كثيرة الأجراس."
لم يكن الصبي رآها قط من قبل في الضواحي؛ و لاحظ أنها ترتدي ملابس غريبة، وتستر شعرها بحجاب.
سألته المرأة:
" هل تعرف تلك الكنيسة؟ اذهب و زرها، ثم قل لي رأيك فيها."
ذهب الصبي، مفتـتـنا بجمالها، إلى المكان المشار إليه. و هو جالس على الرمل، أمعن النظر في الأفق، لكنه لم ير سوى المشهد الذي اعتاد رؤيته: السماء الزرقاء المتصلة بالمحيط.
سار و هو خائب الظن، إلى أن وصل قرية صغيرة مجاورة، و سأل الصيادين إن كانوا قد سمعوا بجزيرة وكنيسة.
أجابه صياد مسن قائلا:
" أجل! كان ذلك، منذ حقبة بعيدة، في عهد أجدادي الذين كانوا يسكنون هنا. لكن زلزالا حدث، فابتـلع البحر الجزيرة. و رغم ذلك، و إن كنا لم نعد أبدا نستطيع رؤيتها، فلا يزال يحدث لنا، حين تتحرك الأمواج في الأعماق البحرية، سمع قرع أجراس الكنيسة."
عاد الصبي إلى الشاطئ، و أصاخ السمع، و ظل المساءَ كله على تلك الحالة ، لكنه لم يسمع سوى صخب الأمواج و صراخ النوارس.
و لمّا نزل الليل،جاء والداه يبحثان عنه. بيد أنه في صباح اليوم التالي، عاد إلى الشاطئ؛ كانت صورة المرأة تستحوذ على وجدانه، و خيل إليه أن من غير المعقول أن تكذب عليه امرأة في مثل جمالها. و إذا ما عادت ذات يوم، فسيكون باستطاعته أن يقول لها بأنه لم ير الجزيرة، غير أنه سمع قرع الأجراس بفعل تحرك الأمواج.
مرت شهور و هو على هذه الحالة، و لم تعد المرأة، فنسيها الصبي؛ لكنه كان يتذكر وجود كنيسة تحت الماء، والكنيسة تخبئ ، دائما، بداخلها ثروات و كنوز. إذا ما سمع قرع الأجراس، فسيتيقن من أن الصيادين، كانوا على حق في ما قالوه له؛ و هكذا عندما يصير كبيرا، فسيستطيع أن يجمع ما يكفي من المال، لتنظيم رحلة استكشاف و العثور على الكنز المخبوء.
لم يعد يهتم للدراسة، و لا لرفاقه. صار موضوع سخرية محببة لدى الأطفال الآخرين، الذين كانوا يرددون:" لم يعد أبدا مثلنا. إنه يحبذ البقاء جالسا على الشاطئ مواجها البحر، و يتجنب اللعب معنا لأنه يخشى الهزيمة".
كانوا كلهم يضحكون و هم يرون الصبي جالسا على الشاطئ.
و رغم عدم تمكنه من سماع قرع الأجراس القديمة للكنيسة، فإن الصبي، كان، كل صباح يتعلم شيئا جديدا. في البداية، اكتشف أنه لكثرة سماعه لإشاعتهم، لم يعد يسمح لنفسه أن تشرد بفعل تأثير الأمواج. و بعد ذلك بقليل،اعتاد صرخات النورس، و طنين النحل، وحفيف أوراق النخل.
بعد ستة أشهر على أول لقاء له بالمرأة، صار الصبي قادرا على عدم ترك نفسه يستحوذ عليها أي ضجيج...
ـ لكنه و رغم كل ذلك، لم يكن قد سمع بعد قرع أجراس الكنيسة المغمورة.
أتى صيادون آخرون ليقولوا له مؤكدين بإلحاح:
" نحن نسمعها!"
لكن الطفل لم يكن قد سمعها بعد.
بعد وقت قصير، تغيرت أقوال الصيادين:
" أنت تهتم كثيرا لضجيج الأجراس؛ دع عنك ذلك وعد إلى اللعب مع أقرانك. فلعل الصيادين وحدهم القادرين على سماعها".
بعد نحو سنة، قرر الصبي صرف النظر عن الأمر" فهؤلاء الرجال ربما هم محقون. من الأفضل أن أكبر و أصير صيادا، و حينذاك، أعود كل صباح إلى هذا الشاطئ أسمع قرع الأجراس."
و فكر أيضا:
" لعل هذا كله ما هو إلا خرافة، الزلزال حطم الأجراس و لن تقرع أبدا".
في ذلك المساء، قرر العودة إلى بيته.
و هو يقترب من البحر ليودعه، تأمل مرة أخرى الطبيعة، و بما أنه لم يعد يهتم للأجراس، فقد ابتسم لجمال غناء النورس، و هدير البحر، و حفيف أوراق النخل. سمع أصوات أصدقائه في البعيد يمرحون فأحس بالسعادة و هو يدرك أنه يستطيع العودة إلى ألعاب طفولته. كانوا يسخرون منه، ربما، لكنهم سينسون بسرعة ما حدث، و يستقبلونه بحفاوة.
كان الصبي سعيدا و ـ الشيء الذي لا يمكن أن يقوم به سوى طفل مثله ـ حمد الرب لأنه لا يزال حيا. و كان متيقنا أنه لم يضيع وقته، ذلك لأنه تعلم كيف يتأمل الطبيعة و يبجلها.
بعد ذلك، و لأنه كان ينصت إلى البحر، و إلى النورس، و إلى الريح، و حفيف أوراق النخل، وإلى أصوات أصدقائه يلعبون، فقد سمع، أيضا، دقات أول جرس.
و آخر.
و أيضا آخر. إلى اللحظة التي أخذت فيها كل أجراس الكنيسة المغمورة تحت الماء تقرع لتملأه بالفرح.
سنوات بعد ذلك، حين صار رجلا، عاد إلى قرية طفولته، لم يكن في نيته قطعا، إخراج بعض الكنوز المغمورة تحت الماء، فذلك ربما كان ثمرة تخيلاته الصبيانية، وربما أيضا، لم يسمع أبدا قرع الأجراس المغمورة تحت الماء، و رغم ذلك، قرر الذهاب إلى الشاطئ ليسمع صخب الريح و غناء النورس.
و لا تتصوروا مدى دهشته، حين شاهد المرأة التي كانت حدثته عن الجزيرة و كنيستها جالسة على الرمل.
سألها:
" ماذا تفعلين هنا؟"
ـ أنتظرك.
رغم مرور العديد من السنوات، ظلت المرأة محتفظة بنفس المظهر، و بنفس الحجاب يغطي شعرها. لم يكن تأثير الزمن باديا عليها.
سلمته دفترا أزرق، صفحاته خالية من الكتابة.
" اكتب، فارس النور يحترم نظرة الطفل، لأن الأطفال يعرفون كيف ينظرون إلى العالم دون كآبة. و حين يرغب في معرفة إن كان شخص ما جديرا بثقته فإنه ينظر إليه بعيني طفل.
ـ من هو فارس النور؟
أجابت مبتسمة:
ـ أنت تعرفه. إنه القادر على إدراك معجزة الحياة، القادر على المحاربة و حتى الرمق الأخير من أجل ما يؤمن به، و القادر ـ في ذات اللحظة ـ على سماع الأجراس التي يجعلها البحر تقرع في أعماقه.
لم يشهد أبدا يوما على نفسه أنه فارس النور. و بدا أن المرأة خمنت أفكاره.
" الكل قادر على ذلك، و لا أحد يشهد على نفسه أنه فارس النور، علما أن الجميع يقدر أن يكون كذلك."
نظر إلى صفحات الدفتر، ابتسمت المرأة ثانية، و ألحت قائلة:
" اكتب".
ـــ
يتبع





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://foryou.maghrebarabe.net
سناء كمالي
مؤسسة ومديرةالموقع
مؤسسة ومديرةالموقع
avatar

الساعة الان :
عدد المساهمات : 646
العمر : 31
موطني موطني :
هوايتي هوايتي :
حكمتي حكمتي : أحياناً يغرقنا الحزن
حتى نعتاد عليه .. وننسى
أن في الحياه أشياء كثيرة
يمكن أن تسعدنا
وأن حولنا وجوهاً
كثيرة يمكن أن تضيء
في ظلام أيامنا شمعة ..
فابحث عن قلب يمنحك الضوء
ولا تترك نفسك رهينة
لأحزان الليالي المظلمة ...





تعاليق : أنا إن عشت لست
أعدم قوتا
وإذا مت
لست أعدم قبرا
همتّي همة الملوك
ونفسي
نفس حر ترى
المذلة كفرا

ماذا تحب ؟ :
مشروبك المفضل :
قناتك المفضلة :

مُساهمةموضوع: رد: دليل فارس النور/باولو كويلهو   الجمعة أغسطس 30, 2013 1:56 am

دليل فارس النور (تابع)

فارس النور لا ينسى أبدا الاعتراف بالجميل.
فالملائكة ساعدته أثناء الصراع؛ والقوى السماوية وضعت كل شيء في المكان اللائق به، ومكنت الفارس من أن يقدم أفضل ما لديه.
يعلق رفاقه:" يا لحظه!"
ذلك لأن الفارس يحقق أحيانا أشياء تفوق بكثير ما يمكن أن تسمح له به إمكاناته وحدها ...
لهذا، و حين تغرب الشمس، يركع و يشكر الستار الواقي الذي يحيط به.
لكن إقراره بالجميل لا يقتصر على العالم الروحي؛ فهو لا ينسى أبدا الأصدقاء، لأن دماءهم امتزجت بدمه في ساحة المعركة.
الفارس ليس في حاجة إلى من يذكره بما بذله الآخرون من جهد من أجل مساعدته؛ هو يتذكر ذلك لوحده ، فيقتسم معهم الهبة.
****

كل طرق العالم تؤدي إلى قلب الفارس؛ إنه يرتمي دون تردد، في نهر العواطف الذي يعبر حياته.
يدرك الفارس أنه حر في اختيار ما يرغب فيه؛ قراراته يأخذها بشجاعة، ولامبالاة، وـ أحياناـ بقدر من الجنون.
يرضى بعواطفه و يبتهج لها إلى أقصى حد. يدرك أنه ليس ضروريا أن يتخلى عن الحماسة للفتوحات؛ فهي جزء من الحياة، و تبهج كل من يشارك فيها.
لكنه يضع نصب عينيه الأشياء الدائمة و الأواصر المتينة التي نشأت عبر الزمن.
الفارس يعرف التمييز بين العابر و الأزلي.
****

فارس النور لا يعتمد على قواه الشخصية وحدها؛ بل يستخدم أيضا طاقة خصمه.
كل ما يملك، حين تندلع الحرب، هو حماسته، و الضربات الفنية التي تعلمها في التدريب؛ وكلما ازداد الصراع، يكتشف أن الحماسة و التدريب لا يكفيان للنصر: التجربة ضرورية.
لذا يفتح قلبه للكون و يطلب من الرب أن يلهمه، كي تكون أيضا كل ضربة يتلقاها من العدو، درسا له في الدفاع.
يعلق رفاقه:" يا لإيمانه بالخرافات! أوقف الصراع ليصلي، و هو يقدر حيل الخصم."
فارس النور لا يستجيب لهذه الاستفزازات. هو يدرك أن من دون إلهام و من دون تجربة، فلا جدوى من أي تدريب.


فارس النور لا يغش أبدا؛ لكنه يعرف كيف يلهي خصمه.
و مهما كان قلقا، فهو يستعمل كل حيل فن الحرب كي يصل إلى هدفه. و حين يشعر بقرب نفاد قوته، يدفع الخصم إلى الاعتقاد أنه لا يستعجل الانتصار. و حين يجب عليه الهجوم من ناحية اليمين، يحرك جنوده جهة اليسار. و إذا نوى مباشرة الصراع حالا، يتظاهر بالنعاس و بالتهيؤ للنوم.
يعلق أصدقاؤه:" انظروا ، ها هو يفقد حماسته!" لكنه لا يعطي أهمية للتعليقات، لأن أصدقاءه يجهلون خططه.
فارس النور يعرف ما يريد. و ليس ملزما بأن يقدم تفسيرات.
****
يعلق حكيم صيني على فنون الحرب لدى فارس النور فيقول:
" اجعل عدوك يعتقد أنك لن تخرج بفائدة كبيرة من قرارك بالهجوم عليه؛ فبهذه الطريقة ستقلل من حماسته.
" لا تخجل من انسحاب مؤقت من المعركة،إذا ما أحسست أن العدو هو الأقوى؛ فالعبرة ليس في المعركة ذاتها، و لكن في ما تسفر عنه نهاية الحرب.
" إذا كنت قويا بما فيه الكفاية، فلا تخجل أيضا من التظاهر بالضعف؛ فهذا يسحب من عدوك حرصه و يدفعه إلى الهجوم قبل الأوان.
" في الحرب، مفتاح النصر يكمن في القدرة على مداهمة الخصم."
****
يقول فارس النور لنفسه:
" عجبا، فقد قابلت عددا من الناس الذين ـ ولدى أول فرصة تتاح لهم ـ يحاولون إبراز الأسوء ما فيهم . يخفون قواهم الباطنية، خلف العدوانية؛ ويسترون خوفهم من العزلة تحت مظهر الحرية. لا يؤمنون بقدراتهم الخاصة،لكن يقضون وقتهم يتحدثون و بصوت عال عن خصالهم."
يقرأ فارس النور هذه الإشارات لدى العديد من معارفه رجالا و نساء. لكنه لا يغتر أبدا بالمظاهر و يبذل قصارى جهده من أجل أن يظل صامتا حين يسعى الآخرون إلى التأثير عليه.
لكنه يغتنم أبسط فرصة لتصحيح عيوبه،ما دام الآخرون هم دائما مرآة جيدة لذواتنا.
فارس النور ينتهز كل الفرص كي يصير سيد نفسه.


فارس النور يصارع أحيانا مع من يحب.
فالشخصُ الذي يخصُّ أصدقاءه بحمايته، لا تسيطر عليه أبدا أنواء الحياة؛ إذ لديه الكثير من القوة لتذليل الصعاب و التقدم إلى الأمام.
و الحال أنه ، في كثير من الأحيان، يشعر أنه يُـتحدى من قبل أولئك الذين يحاول تعليمهم فن المسايفة.
أتباعه يحرضونه على محاربتهم.
فيستعرض الفارس ما يقدر عليه؛ و ببضع ضربات يلقي بأسلحة أتباعِه على الأرض، و سرعان ما يعود الانسجام إلى مكان اجتماعهم.
يسأل مسافر:
" لماذا تفعل ذلك، بما أنك أنت دائما الأعظم؟.
فيرد المحارب:
ـ ذلك لأنهم حين يتحدونني، يسعون في الحقيقة إلى الحديث معي، و بهذه الكيفية أبقي على الحوار مستمرا."
قبل مباشرة معركة هامة، يتساءل فارس النور:" إلى أي حد أنا طورت مهارتي ؟"
يعرف أنه يتعلم دائما شيئا ما من كل المعارك التي خاضها في السابق.
في حين أن الكثير من هذه الدروس تسببت له في معاناة هو في غنى عنها.
غير ما مرة أضاع وقته مصارعا من أجل فَرية، أو معانيا من أجل أناس لم يكونوا يستحقون حبه.
لكن المنتصرين لا يكررون نفس الخطإ. لذا لم يعد فارس النور يخاطر بقلبه إلا من أجل من يستحق ذلك.
يحترم فارس النور الدرس الأساسي لـ ( أي شينغ) : " المواظبة هي الأفضل."
يعرف أن المواظبة غير العناد. هناك فترات تطول فيها المعارك أكثر من اللازم، مستنفدة قوته و مضعفة حماسته.
في تلك الأوقات، يفكر الفارس:" إن حربا مُمدّد في عمرها، تدمر، في خاتمة المطاف، حتى البلاد المنتصرة."
حينذاك، يسحب قواته من ساحة المعركة، مانحا إياه استراحة. يحافظ على قوة إرادته، بيد أنه يعرف متى تأتي اللحظة الأمثل للقيام بهجوم جديد.
يعود دائما الفارس إلى الصراع. يفعل ذلك ليس أبدا بدافع قلق بل لأنه يلاحظ أن الوضع تغير.

يسجل فارس النور بيقين تام، أن هناك لحظات تكرر نفسها.
غالبا ما يجد نفسه في مواجهة مشكلات و مواقف سبق له أن واجهها. فيشعر لحظتها بالإحباط.
و يتصور نفسه عاجزا عن التقدم في الحياة، مادامت نفس الصعوبات قد عادت من جديد.
و يشتكي لقلبه:" لقد مررت بكل ذلك من قبل.".
فيرد عليه قلبه: " حقيقة أنت عشت كل ذلك، لكن لم تتجاوزه أبدا.".
و عندئذ يدرك فارس النور أن تكرار التجارب لها هدف وحيد: تلقينه ما لم يتعلمه بعد.

****

يقوم فارس النور دائما بحركات تخرج عن المألوف و المعتاد.
يمكنه أن يرقص في الشارع و هو متجه إلى عمله. أو أن يحدق في عيني شخص غريب و التحدث عن الحب من أول نظرة. أو أن يدافع عن فكرة تبدو سخيفة. فارس النور يسمح لنفسه بمثل هذه الأشياء.
لا يخشى البكاء مسترجعا أحزانا قديمة، أو الابتهاج لاكتشافات جديدة. عندما يشعر أن الوقت حان، يترك كل شيء ، و ينطلق إلى المغامرة التي طالما حلم بها. و حين يشعر أنه أعطى كل ما في طاقته من صمود، ينسحب من المعركة، دون الشعور بتأنيب ضمير لاقتراف حماقة أو حماقتين لم يكونا متوقعين.
فارس النور لا يقضي أيامه محاولا لعب الدور الذي اختاره له الآخرون.

****

نظرة فارسي النور تتوهج بوميض خاص. إنهم في العالم، و هم جزء من حياة الآخرين، ينطلقون في رحلتهم حفاة ، بلا نعال أو زاد، و غالبا ما يحدث لهم أن يكونوا جبناء، و لا يتصرفون دائما التصرف الصحيح.
يتألم فارسو النور لأتفه الأسباب، لديهم تصرفات وضيعة، و يشهدون أحيانا على أنفسهم أنهم غير قادرين على مسايرة التطور، و أحيانا يرون أنفسهم غير جديرين بأية بركة أو معجزة.
لا يعرفون على وجه اليقين ما يفعلون هنا. غالبا ما يقضون ليال بدون نوم، معتقدين أن حياتهم لا معنى لها.
لهذا السبب هم فارسو نور.لأنهم يخطئون. لأنهم يتساءلون. لأنهم يبحثون عن سبب ـ و الأكيد أنهم يجدونه.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://foryou.maghrebarabe.net
سناء كمالي
مؤسسة ومديرةالموقع
مؤسسة ومديرةالموقع
avatar

الساعة الان :
عدد المساهمات : 646
العمر : 31
موطني موطني :
هوايتي هوايتي :
حكمتي حكمتي : أحياناً يغرقنا الحزن
حتى نعتاد عليه .. وننسى
أن في الحياه أشياء كثيرة
يمكن أن تسعدنا
وأن حولنا وجوهاً
كثيرة يمكن أن تضيء
في ظلام أيامنا شمعة ..
فابحث عن قلب يمنحك الضوء
ولا تترك نفسك رهينة
لأحزان الليالي المظلمة ...





تعاليق : أنا إن عشت لست
أعدم قوتا
وإذا مت
لست أعدم قبرا
همتّي همة الملوك
ونفسي
نفس حر ترى
المذلة كفرا

ماذا تحب ؟ :
مشروبك المفضل :
قناتك المفضلة :

مُساهمةموضوع: رد: دليل فارس النور/باولو كويلهو   الجمعة أغسطس 30, 2013 1:59 am

فارس النور لا يخشى أن يبدو مجنونا في نظر الآخرين .
يتحدث إلى نفسه بصوت عال حين يكون بمفرده.
إنها الطريقة المثلى للتواصل مع الملائكة ، هذا ما تعلمه من أحد الأشخاص.
في البداية، يجد التحدث إلى النفس صعبا للغاية.
يظن أن ليس لديه ما يقوله، و أنه لن يكرر سوى الكلام الفارغ من أي معنى.
و رغم ذلك، يصر الفارس.
كل يوم يتحدث إلى قلبه.
يقول أشياء لا يِِؤمن بها إطلاقا، يقول أي كلام.
و ذات يوم، يلاحظ تغيرا في نبرات صوته، و يدرك أنه بصدد حفر قناة لحكمة عالية.
يبدو الفارس مجنونا، لكن ذلك مجرد قناع.

****
قال شاعر:" فارس النور ينتقي أعداءه".
يعرف فارس النور مدى قدراته، وليس في حاجة إلى أن ينتقل من مكان إلى مكان متبجحا بميزاته و فضائله.
و الحال أن في كل لحظة، يبرز من يود أن يبرهن على أنه أفضل منه.
يعرف الفارس أن لا وجود لـ " أفضل " أو " أسوأ ": فكل شخص متمكن من ملكات ضرورية لشق طريقه الخاص.
لكن بعض الأشخاص يتمسكون بعنادهم.
يستفزونه ، يهينونه ، و يعملون كل ما بوسعهم لإثارته.
و لحظتها ، يهمس له قلبه:" لا تستجب لهذه الإهانات، فلن تضيف شيئا لمهارتك، بل ستنهك نفسك دون طائل."
لا يهدر فارس النور وقته في الاستجابة للاستفزازات؛ إذ عليه أن يحث السير إلى ما هو مقدر له أن ينجزه.
ـــ
يتذكر فارس النور، في كل لحظة، مقطعا لـ " جون بونيان"*:
" رغم كل ما اجتزته من عقبات و مررت به من محن، فأنا غير نادم على الصعوبات الكثيرة التي واجهتها، لأنها هي التي قادتني إلى المكان الذي رغبت الوصول إليه.
و الآن، و باقتراب النهاية، كل ما أملك هذا السيف و سأمنحه لمن يريد مواصلة الطريق إلى حجه.
أحمل معي علامات و ندوب المعارك ـ هي الشواهد على ما عانيت، و المكافآت على ما أنجزته من فتوحات.
" هذه العلامات و الندوب العزيزة، هي التي ستفتح لي أبواب الجنة.
هناك زمان، قضّيت حياتي أسمع فيه حكايات الشجاعة و البطولة.
هناك زمان عشت فيه فقط لحاجتي إلى العيش.
لكني الآن أعيش لأني فارس، و لأني أتمنى أن يأتي يوم أكون فيه صحبة ذاك الذي قاتلت من أجله بضراوة ".
* جون بونيان: راهب أنجليزي ( 1628 ـ 168 من مؤلفاته: صرخات آتية من الجحيم.

ـــــ
يتعرف فارس النور طريقه اللحظة التي يبدأ فيها المسير.
كل حجرة، كل منعطف يرحب به. يتماهى مع الجبال و المسيلات. يرى بعضا من روحه في النباتات و الحيوانات و طيور البادية.
عندئذ، و قد رضي بمعونة الرب و علاماته، يستسلم لأسطورته الشخصية مفسحا المجال لها لترشده إلى المهمات التي احتفظت بها لأجله.
في بعض الليالي، لا يجد مأوى يأوي إليه لينام، و في ليال أخر، يتألم أرقا.
يقول المحارب في داخله:" أنا من قرر أن يسلك السبيل هذا، و هذا الألم ما هو إلا جزء منه."
في هذه العبارة تكمن قوته كلها. هو من اختار السبيل الذي يسلكه الآن، لذا عليه ألا يشتكي.
ـــــ
سيعمل الكونُ، من الآن فصاعدا ـ و لقرون قليلة قادمة ـ على مساعدة فارسي النور و سيصد عنهم أي ضرر.
طاقة الأرض في حاجة إلى تجديد.
الأفكار الجديدة في حاجة إلى فضاء.
الجسد و الروح في حاجة إلى تحديات جديدة.
المستقبل صار حاضرا، و كل الأحلام ـ باستثناء تلك التي تعكس أفكارا بالية ـ ستكون لديها الفرصة للظهور.
الأشياء المهمة ستبقى؛ أما التافه منها فسيتلاشى. لكن المحارب يعرف أنه ليس مطالبا بالحكم على أحلام الذين يأتون من بعده، و لا يهدر وقته في انتقاد قرارات الآخرين.
و كي يكون على ثقة بالسبيل الخاص به، هو ليس في حاجة إلى إثبات خطإ سبيل الآخر.

يدرس فارس النور و بحرص شديد، الموقعَ الذي ينوي احتلاله.
و مهما بلغت صعوبة الهدف، هناك دائما وسيلة للتغلب على العقبات.
يتفحص السبل البديلة، و يشحذ سيفه، و يسعى جاهدا إلى ملء قلبه بالعزم الضروري لمواجهة التحدي.
لكن، و كلما تقدم فارس النور، أدرك أن هناك صعوبات لم تكن في حسبانه.
لو عليه أن ينتظر اللحظة المثالية، لما تحرك أبدا؛ فقليل من الجنون ضروري لاتخاذ خطوة أخرى.
يتصرف فارس النور بقليل من الجنون، ذلك لأنه ـ في الحرب كما في الحب ـ يستحيل التنبؤ بكل شيء.
ـــــ
يعرف فارس النور نقائصه كما يعرف مزاياه.
بعض الرفاق يكثرون من التشكي، يقولون: " الآخرون لديهم فرص أكثر من التي عندنا".
ربما يكونون على حق ؛ لكن المحارب لا يترك نفسه تصاب بالعجز جراء ذلك؛ بل يبحث عن الجوانب القوية فيه.
يعرف أن قوة الغزال تكمن في سرعة ركضه،
و قوة النورس في دقة إصابة السمكة الهدف.
تعلم فارس النور أن النمر لا يهاب الضبع ذلك لأنه يدرك مدى قوته.
يحاول المحارب معرفة من يجب أن يعتمد عليه،
يفحص دائما متاعه، الذي يجب أن يتكون من ثلاثة عناصر: الإيمان ، الأمل و الحب.
إذا ما تواجد الثلاثة، فلا يتردد في مواصلة المسير.
ـــــ
فارس النور يعلم أن ما من أحد غبي، و أن الحياة يمكن أن يتعلم منها الجميع، و إن تطلب ذلك وقتا.
إنه، دائما، يقدم أفضل ما لديه و يتوقع من الآخرين أن يقدموا أفضل ما لديهم.
بأريحية يسعى إلى أن يبرز قيمة كل واحد منهم.
يعلق بعض الرفاق:" بعض الناس ينكرون الجميل".
لكن هذا لا يثني الفارس عن عزمه، و يستمر في تشجيع الآخرين، ففي ذلك تشجيع له هو نفسه.


ما من فارس نور إلا و اعتراه الخوف من دخول المعركة.
ما من فارس نور إلا و كذب أو خان في الماضي.
ما من فارس نور إلا و فقد الثقة في المستقبل.
ما من فارس نور إلا و تألم من أجل أشياء تافهة.
ما من فارس نور إلا و تلكأ في القيام بواجباته الروحية.
ما من فارس نور إلا و قال " نعم" حيث وجب عليه أن يقول " لا ".
ما من فارس نور إلا و آذى شخصا ما أحبه.
لكل هذا فهو فارس نور لأنه مر بكل هذه التجارب و لم يفقد الأمل في أن يصير أفضل مما هو عليه.
ــــــ

ينصت فارس النور، دائما، إلى أقوال بعض المتنبئين القدامى، كأقوال ت.هـ. هكسلي (T.H.HUXLEY):
" إن ما يترتب عن أفعالنا من نتائج، هو فزاعات للجبناء و منارات مضيئة للحكماء".
" العالم رقعة شطرنج، و ما فوقها من قطع هي أفعال حياتنا اليومية، و قواعد اللعبة هي ما نسميه قوانين الطبيعة. لا نستطيع تعرف اللاعب الذي يواجهنا، إلا أننا نعرف أنه عادل و مستقيم و صبور."
على فارس النور قبول التحدي، هو يعرف أن الرب لا يرضى بأدنى خطإ من أولئك الذين يحبهم، و لا يسمح لمن اصطفاهم من عباده أن يجهلوا قواعد اللعبة.
ــــــ
لا يؤجل فارس النور اتخاذ قراراته.
إنه يفكر مليا قبل التحرك، و يأخذ في الاعتبار تدريباته، مسؤوليته و واجبه كمعلم.
يحرص على المحافظة على هدوئه، و يعتبر كل خطوة يخطوها كما لو كانت هي ذات الأهمية الأسمى.
حينذاك، و في لحظة اتخاذ القرار، يتقدم الفارس إلى الأمام: فلم يعد لديه مجال للشك في حسن اختياره، و لا يغير وجهته و لو كانت الأحوال غير تلك التي كان يتوقع.
إذا ما كان قراره صائبا فسيربح المعركة حتى و إن طالت أكثر مما كان يتصور.
و إذا ما كان قراره خاطئا فإنه سيهزم و ما عليه إلا أن يعيد الكرة ـ لكن بحكمة أكبر.
حين ينطلق فارس نور فإنه لا يتوقف و يثابر إلى النهاية.
ــــــ
يعرف فارس النور أن أفضل معلميه هم أولئك الذين يقاسمونه ساحة الوغى...
إن لمن الخطر طلب النصيحة، و الأخطر إسداؤها.
حين يحتاج الفارس مساعدة، فإنه يجهد نفسه في ملاحظة الكيفية التي يحل بها أصحابه أو لا يحلون بها مشكلاتهم.
و حين يبحث عن إلهام، يقرأ على شفتي من إلى جواره الكلمات التي يود ملاكه الحارس أن يقولها له.
و عندما يشعر بالتعب أو الوحدة، فإنه لا يحلم بالنساء أو الرجال البعيدين، بل يبحث عن المقربين إليه و يتقاسم معهم آلامهم و رغبتهم في الحنان ـ بسرور و دون شعور بالذنب.
يعرف الفارس أن النجم الأكثر بعدا في الكون يعلن عن نفسه من خلال الأشياء التي تحيط به.

فارس النور يقاسم الأشخاص الذين يحبهم عالمه.
و يحثهم على تحقيق رغباتهم إلا أنهم لا يملكون الجرأة.
في أوقات كهذه، يظهر الشر حاملا لوحين.
مكتوب على أحدهما:" فكر مليا في نفسك. احتفظ بنعمك لذاتك و إلا انتهيت بفقد كل شيء."
و يقرأ على الآخر: " من تكون أنت لتساعد الآخرين؟ أ لا ترى عيوبك الخاصة؟"
لا يجهل فارس النور عيوبه، لكن يعرف أيضا، أنه لا يستطيع أن يكبر لوحده بمنأى عن صحبه.
لذا، يلقي باللوحين أرضا حتى و إن اعتقد أنهما يحملان قدرا من الحقيقة.
يسقطان متحولين إلى غبار، و يواصل الفارس مساعدة المقربين إليه.
ـــــ
يقول الفيلسوف لاوتسو عن رحلة فارس النور:
" يبدي الاحترام لكل الأشياء الصغيرة و التافهة. و يتعلم أن يدرك اللحظة المناسبة لتبني المواقف الضرورية."
" و حتى و إن كنت قد استخدمت قوسك مرارا، فواظب على الانتباه إلى الطريقة التي توجه بها السهم و تشد الوتر."
" عندما يعرف المبتدئ ما يريده، فإنه يثبت أنه أكثر ذكاء من متمرس شارد الذهن."
" تكريس الحب يجلب الحظ، و تراكم الكراهية يجلب البؤس. و كل من يفشل في إدراك المشاكل يترك الباب مفتوحا أمام المآسي."
" المعركة أمر مختلف عن الشجار."


يتأمل فارس النور.
يجلس في مكان هادئ داخل خيمة و يسلم نفسه للنور الرباني.
عندما يفعل ذلك يحاول ألا يفكر في أي شيء. يعزف عن الملذات و التحديات و الاستعراضات.
يتيح لمواهبه و قدراته أن تفصح عن ذاتها.
و حتى و إن لم يدرك ذلك في حينه، فإن تلك المواهب و القدرات سوف تهتم بحياته و تؤثر في كيانه يوما وراء يوم.
عندما يتأمل الفارس، لا يكون هو ذاته، بل يكون قبسا من نور العالم.
التأمل يمنحه إدراكا لمسؤولياته و كيف عليه أن يتصرف وفقها.
يعرف فارس النور أن في سكينة قلبه يسمع نداء يرشده.
ـــــــ
يقول " هيريقل" لمعلمه " زن ":
" يحدث في لحظة ما، حين أجذب قوسي ،أن أحس بالاختناق إن لم أطلق السهم في الحال .
و يعقب المعلم:
ـ متى أجهدت نفسك في استعجال اللحظة لإطلاق السهم، فلن تتعلم فن الرماية. إن اليد التي تجذب القوس يجب أن تفتح كيد طفل. الشيء الذي قد يحدث اضطرابا أحيانا في دقة التصويب، إنها الإرادة الحية للرامي."
يفكر فارس نور أحيانا: " ما لم أقم بإنجازه، فلن يتم إنجازه."
لكن لا يسير الأمر كذلك: عليه أن يتحرك، و لكن عليه أيضا أن يدع الكون يعمل في الوقت المطلوب.
ـــــــ
عندما يعاني فارس النور من ظلم، فغالبا ما يحاول أن ينزوي بعيدا عن الناس كي لا يظهر ألمه للآخرين.
و هذا سلوك إيجابي و سلبي في نفس الآن.
أن يسمح لقلبه يشفى من جراحه على مهل شيء، و أن يقضي اليوم كله غارقا في تأملاته مخافة أن يظهر بمظهر الضعيف شيء آخر.
في داخل كل واحد منا يوجد ملاك و شيطان، و صوتاهما في غاية التشابه.
و حين تعترضنا مشكلة، فإن الشيطان يناجي النفس محاولا أن يقنعنا أننا ضعاف أمام الصدمات.
في حين يدعونا الملاك إلى التفكير في مواقفنا، و يحتاج أحيانا إلى التعبير بلسان شخص آخر.
فارس النور يتوصل إلى توازن بين العزلة و الاتكالية.
ـــــــ
فارس النور في حاجة للحب.
العاطفة و الحنان جزء من طبيعته؛ كما الطعام و الشراب و المتعة التي يستشعرها و هو يخوض معركة جيدة. و حين يكون فارس النور حزينا أمام مشهد غروب الشمس فذاك يعني أن شيئا ما ليس على ما يرام.
في تلك اللحظة، يوقف المعركة، و يذهب باحثا عن رفقة ليشاهدا سوية غروب الشمس.
و إذا تعذر عليه العثور عليها، فإنه يسأل ذاته: "هل تملكني خوف الاقتراب من شخص ما؟ هل تلقيت الحنان و لم أحس به؟ "
فارس النور يستطيع اختيار العزلة، لكن لا يكابدها.
ـــ

يعرف فارس النور أن من المستحيل العيش في حالة استرخاء تام.
فقد تعلم من الرامي أن لإطلاق سهمه لمدىً بعيد، عليه أن يبقيَ القوس مشدودا.و تعلم من النجوم أن الانفجارات الداخلية وحدها هي التي تتيح لها أن تتلألأ.
و يلاحظ فارس النور أن الحصان لحظة القفز فوق حاجز، يشد على كل عضلاته.
لكنه لا يخلط أبدا بين الشد و التوتر.
ـــــ
يحاول دائما فارس النور الموازنة بين الصرامة و الرأفة.
و من أجل أن يبلغ مراده، يحتاج إرادة قوية ـ لكن أيضا يحتاج قدرة هائلة على التفاني و الإخلاص. على الرغم من معرفته لهدفه، فإن السبيل للوصول إليه ليس دائما ذاك الذي تخيله.
لذلك يستخدم فارس النور الانضباط و التفاهم.الرب لا يتخلى أبدا عن أبنائه، لكن أهدافه صعب إدراكها، و هو يمد سبيلنا بالاعتماد على خطواتنا نحن.
و بفضل الانضباط و التفاني، يحافظ فارس النور على حماسه.
لم تستطع الرتابة إطلاقا أن تحرك الجبال.
ــــ
أحيانا يتصرف محارب النور كما الماء، فيتسرب من بين العديد من الحواجز التي تقف في سبيله.
و أحيانا، المقاومة تعني تدمير الذات، فيتكيف فارس النور مع الظروف. يتقبل، دون شكوى، من أن ترسم حجارة الطريق مساره عبر الجبال.
و في ذاك تكمن قوة الماء: لا يمكن أبدا لمطرقة أن تهشمه ولا لسكين أن يجرحه. و أمضى سيوف العالم يعجز على أن يترك على سطحه ندبة.
ماء النهر يتكيف مع الوضع، دون أن ينسى هدفه: ينطلق البحر ضعيفا من المنبع، و بالتدريج يستجمع القوة من الأنهار الأخرى التي يلتقي بها.
و في مدة معينة، تصبح قوته مطلقة.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://foryou.maghrebarabe.net
سناء كمالي
مؤسسة ومديرةالموقع
مؤسسة ومديرةالموقع
avatar

الساعة الان :
عدد المساهمات : 646
العمر : 31
موطني موطني :
هوايتي هوايتي :
حكمتي حكمتي : أحياناً يغرقنا الحزن
حتى نعتاد عليه .. وننسى
أن في الحياه أشياء كثيرة
يمكن أن تسعدنا
وأن حولنا وجوهاً
كثيرة يمكن أن تضيء
في ظلام أيامنا شمعة ..
فابحث عن قلب يمنحك الضوء
ولا تترك نفسك رهينة
لأحزان الليالي المظلمة ...





تعاليق : أنا إن عشت لست
أعدم قوتا
وإذا مت
لست أعدم قبرا
همتّي همة الملوك
ونفسي
نفس حر ترى
المذلة كفرا

ماذا تحب ؟ :
مشروبك المفضل :
قناتك المفضلة :

مُساهمةموضوع: رد: دليل فارس النور/باولو كويلهو   الجمعة أغسطس 30, 2013 2:02 am

المجردات بالنسبة لفارس النور لا وجود لها.كل شيء ملموس، و كل شيء يلهمه الاحترام.لا يطمئن إلى العيش في الرفاهية داخل خيمته، مراقبا ما يحدث في العالم. فارس النور يقبل أي تحد كفرصة لتغيير ذاته.
العديد من رفاقه يقضون حياتهم يحتجون على افتقارهم للفرص، أو ينتقدون قرارات الآخرين.
فارس النور يعمل على ترجمة أفكاره إلى أفعال.
أحيانا لا يصيب هدفه، فيدفع ـ دون تذمر ـ ثمن خطئه. و أحيانا ينحرف عن المسار فيهدر الكثير من الوقت في سبيل الرجوع إلى مسار قدره الأصلي.
لكن لا يسمح فارس النور للتسلي أن يستحوذ على نفسه.
ــــــ
لفارس النور مزايا صخرة.
عندما يكون في أرض منبسطة و الكل حوله في انسجام، يظل ثابتا. حينها يستطيع الناس أن يشيدوا عليه منازلهم، و العاصفة لن تدمر ما شُيد.
و بدلا من ذلك، عندما تكون الأرض مائلة، فالأشياء حوله لا تستطيع البقاء في نظام و لا في توازن؛ حينذاك يفصح الفارس عن قوته و يتدحرج في خط مستقيم في اتجاه الخصم الذي يهدد السلام.
في لحظات كهذه يكون الفارس مدمرا، و لا أحد يستطيع إيقافه.
فارس النور يمعن التفكير في آن واحد في الحرب و السلام، و يعرف كيف يتصرف وفق الظروف.
ــــــ
إذا كان فارس نور يثق كثيرا في ذكائه، فإنه ينتهي إلى الاستخفاف بقوة الخصم.
يجب ألا ننسى ما يلي: هناك أوقات تكون فيها القوة أكثر فاعلية من رجاحة العقل.
تدوم مصارعة الثيران خمسة عشر دقيقة؛ لأن الثور يدرك سريعا أنه يُخدع ـ و يكون رد فعله مهاجمة المصارع. آنذاك، لا يمكن للمناورة،الذكاء أو السحر تفادي المأساة.
لهذا لا يستخف فارس النور أبدا بالقوة البهيمية. فحين تكون بالغة العنف، ينسحب من ساحة الوغى ـ إلى أن يستنفد العدو كل طاقته.

فارس النور يعترف بالخصم إذا كان أقوى منه. يعرف أنه إذا ما قرر مواجهته، فسيُسحق حالا. و إذا ما استجاب لاستفزازاته، فسيقع في شركه.
لذا يستخدم الديبلوماسية.
عندما يتصرف الخصم بطريقة سخيفة، يفعل مثله. عندما يستفزه في المعركة، يتصنع عدم الفهم.
و يعلق أصدقاؤه:" إنه جبان".
لكن فارس النور يستهزئ من تعليقاتهم: يعرف أن كل غضب و كل شجاعة العصفور ، لا جدوى منها أمام القط.
في حالات كهذه، يضرب فارس النور المثال في الصبر. فينصرف الخصم سريعا بحثا عن آخرين يستفزهم.
ـــــ
فارس النور لا يظل أبدا في الحياد أمام الظلم. يعرف أن الكل هو واحد، و أن كل سلوك أحادي يؤثر في كل بشر الأرض.

لذا، حين يجد نفسه أمام ألم الآخر، يستعمل سيفه ليعيد الأمور إلى نصابها.
لكن، و رغم أنه يحارب ضد الجور، فإنه لا يسعى إلى محاكمة الجائر.فكل واحد سيحاسَب عما قام به من أعمال أمام الرب، و ـ لهذا السبب ـ و حين تكتمل مهمته، فإن فارس النور يستنكف عن أي تعليق.
وُجد فارس النور في هذا العالم، من أجل مساعدة إخوته، و ليس من أجل إدانة من إلى جواره.
ـــــــ
فارس النور ليس جبانا أبدا.
قد يكون الفرار طريقة مثلى للدفاع،لكن لا يمكن اللجوء إليه حين يكون الخوف شديدا. يفضل فارس
النور عند التردد، مواجهة الهزيمة و بعد ذلك معالجة جراحه ـ ذلك لأنه يعرف أنه إذا ما فر، فإنه يقدم للمعتدي سلطة أكبر مما يستحق. يتحمل فارس النور، في الأوقات العصيبة و المؤلمة، موقعه الدوني بشهامة، و إذعان و شجاعة.

فارس النور ليس مستعجلا إطلاقا. فالوقت يعمل لصالحه؛ يتعلم كيف يسيطر على أعصابه و يتجنب الحركات الطائشة.
و متقدما في بطء، يسجل مدى ثبات خطواته.يعرف أنه يشارك في لحظة حاسمة من تاريخ البشرية، و أن عليه أن يغير ذاته قبل أن يغير العالم. لذلك، يسترجع كلمات لانزا ديل فاستو:" إن الثورة تحتاج وقتا لكي تستقر."
لا يقطف فارس نور أبدا الفاكهة قبل نضجها.
ـــــ
فارس النور في حاجة إلى الصبر و إلى الحيوية في نفس الآن. الخطآن الاستراتيجيان الأكثر خطورة هما: المبادرة قبل حلول وقتها و ترك الفرصة تمر.
و لتحاشي ذلك،فإن فارس النور يتعامل مع كل حالة كما لو كانت فريدة.لا يطبق قاعدة و لا وصفة، و لا يثق برأي الآخرين.
سأل معاوية الخليفة عمر بن العاص عن السر في مرونته السياسية.
فتلقى الرد التالي:" لم أنطلق أبدا في عمل دون أن أتصور مسبقا انسحابا ممكنا؛ و من جهة أخرى، لم أدخل أبدا إلى مكان بفكرة الخروج منه راكضا."
ـــــ
غالبا ما يشعر فارس النور بالإحباط.
يظن أن لا شيء يستطيع أن يثير فيه العاطفة التي يأمل. يقضي مساءات أو ليال بأكملها و هو في وضعية المهزوم، دون أن يقع حدث جديد يحيي حماسه.
و يعلق أصدقاؤه:" ربما انتهى نضاله الآن"
فيشعر فارس النور بالألم و الاضطراب، و هو يسمع هذا الكلام، لأنه يعرف أنه لم يصل إلى حيث كان يبتغي الوصول.
و لأنه عنيد، فإنه لا يتخلى عما كان قد قرر القيام به.
و هكذا، و في اللحظة التي يكون ينتظر فيها الأقل، ينفتح باب.

لا يلطخ فارس النور قلبه بمشاعر الكراهية. و حين يتوجه إلى المعركة،، يتذكر كلمات المسيح:" أحبوا أعداءكم."
فيعمل بها طائعا.
بيد أنه يعرف أن الصفح لا يرغمه على قبول كل شيء.
لا يمكن لفارس النور أن يحني رأسه ـ و إلا، فقدَ رؤية أفق أحلامه.
يلاحظ أن منافسيه وُجدوا لاختبار مدى بسالته، مثابرته، و قدرته على اتخاذ القرارات.إنهم نعمة، ذلك لأنهم هم الذين يرغمونه على الصراع من أجل تحقيق أحلامه.
إن تجربة القتال هي التي تقوي فارس النور.
ــــــ
الفارس يتذكر الماضي. يعرف المسعى الروحي للبشرية، و يعرف أن هذا المسعى هو الكاتب لبعض أبدع الصفحات من التاريخ.
و لبعض من تلك الفصول الفضيعة: مجازر، تضحيات، نزعة ظلامية. استخدمت لأهداف خاصة، هذا المسعى رأى أولئك الأغبياء كيف يُستعملون درعا لنوايا مروعة.
سمع الفارس تعاليق من هذا النوع:" كيف لي أن أعرف أن هذا السبيل هو الصحيح؟" و شاهد أناسا يتخلون عن البحث، لأنهم لم يجيبوا على هذا السؤال.
أما الفارس، فهو، ليس لديه شكوك؛ ذلك لأنه يعرف القولة المعصومة من الخطإ.
"من ثمارها تعرف الشجرة"، هذا ما قاله المسيح. و هو يسير على ضوء هذه القاعدة، و لا يخطئ أبدا.
ــــــ
يدرك جيدا فارس النور أهمية الحدس.
في قلب المعركة، ليس لديه متسع من الوقت للتفكير في ضربات العدو. يضع الثقة في غريزته و يطيع ملاكه الحارس.
في فترات السلم، يفك شفرات الإشارات التي يرسلها الرب إليه.
يعلق الناس قائلين: " إنه أحمق."
أو:" إنه يعيش في عالم خيالي."
و أيضا:" كيف يمكنه الاعتقاد بأشياء لا منطقية."
بيد أن فارس النور يعرف أن الحدس هو أبجدية الرب، و يواصل الإصغاء إلى الريح و التحدث إلى النجوم.

يجلس فارس النور مع رفاقه في حلقة حول موقد نار. و يتحدثون في شأن فتوحاته، مرحبين بالغرباء الذين يلتحقون بحلقتهم، ذلك لأن الكل فخور بحياته و بالحرب الفاضلة التي خاضها.
يدرك فارس النور كم هو مهم مقاسمة الآخرين تجربته .
يستحضر بحماسة المسار الذي قطعه، و يحكي عن الكيفية التي قاوم بها استفزازا، و عن نوعية الحل الذي وجده لوضعية صعبة. و حين يسرد تلك الحكايات، يفعل ذلك بشغف و رومانسية.
أحيانا، و هو يحكي، يضيف إلى الوقائع قليلا من خياله. و يتذكر أن أسلافه أيضا كانوا يبالغون بين الفينة و الأخرى.
لذا يستطيع أن يفعل الشيء نفسه ـ شرط ألا يخلط أبدا بين الكبرياء و الغرور، و ألا يصدق مبالغاته.
ـــــ
نعم، يسمع فارس النور من يقولها، أنا أحتاج إلى فهم كل شيء قبل أخذ قرار. أريد أن أمتلك الحرية لتغيير الرأي.
ينظر فارس النور إلى هذه المقولة بارتياب. هو أيضا، يتمتع بتلك الحرية ذاتها، لكن ذلك لا يمنعه من تحمل مسؤولية ما، حتى و إن لم يفهم بالضبط لماذا يفعل ذلك.
يأخذ فارس النور قرارات. روحه تسبح حرة كالغيوم في السماء، بيد أنه على الطريق التي اختارها بحرية، ملتزم بحلمه، عليه أن يستيقظ في ساعات لا تلائمه، و يتحدث إلى أناس لا يفيدونه في شيء، و قبول بعض التضحيات.
يعلق أصدقاؤه:" أنت تضحي دون الحصول على فائدة. أنت لست حرا."
فارس النور حر. لكنه يعرف أن الخبز، داخل فرن مفتوح، لا ينضج.
ـــــ
قبل الشروع في أي عمل، يجب معرفة ما قد ينتظرنا، معرفة الوسائل المؤدية إلى الهدف و القدرات التي نتوفر عليها.
" الوحيد الذي يستطيع أن يعلن أنه تخلى عن الثمار ذاك الذي لا يشعر بأدنى جاذبية إلى نتائج الفتح و يظل منغمسا في المعركة.
" نستطيع التخلي عن الثمار، لكن هذا التخلي لا يعني أننا لا نبالي بالنتائج."
فارس النور يصغي باحترام إلى استراتيجية غاندي. و لا يترك نفسه تنشغل بأناس عاجزين عن الوصول إلى أية نتيجة، مهدرين وقتهم في الحض على التخلي.

فارس النور يتنبه للأشياء الصغيرة، لأنها قادرة على أن تلحق به الكثير من الأذى.
فشوكة، مهما كانت ضئيلة، قد ترغم المسافر على أن يتوقف عن السير.
و خلية مجهرية تستطيع تدمير بنية سليمة.
و استرجاع لحظة خوف من الماضي قد توقظ الإحساس بالجبن كل صباح.
جزء من الثانية، يغيب فيها الانتباه، قد تكفي العدو ليوجه ضربة قاضية.
فارس النور متنبه للأشياء الصغيرة. أحيانا يكون قاسيا على ذاته، لكن يفضل التصرف على هذا النحو.
" الشيطان يقيم في التفاصيل"، يقول مثل شعبي.
ـــ
فارس النور لا يملك دائما اليقين. هناك لحظات لا يؤمن فيها إطلاقا بأي شيء.و يسائل قلبه:" هل من الضروري بدل مثل هذا الجهد؟"
لكن قلبه يظل صامتا. و يضطر فارس النور إلى أن يتخذ القرار لوحده.
و هكذا يبحث عن مثال. و يتذكر أن المسيح مر بفترة مشابهة، كي يستطيع أن يعيش بعمق الشرط الإنساني.
" أبعد عني هذه الكأس " قال المسيح.
هو أيضا، فقد القوة و الشجاعة، لكنه لم يتوقف.
يواصل فارس النور دون يقين، لكنه يستمر، و في النهاية يعود إليه الإيمان.
ـــ
يعرف فارس النور أن لا أحد يشكل جزيرة.
و يعرف أنه لا يستطيع المحاربة لوحده؛ مهما كان مشروعه، فهو في حاجة إلى مناقشة خطته، إلى طلب العون، و في لحظات الاستراحة، إلى تبادل حكايات المعركة مع شخص ما.
لكن لا يسمح للناس الخلط بين صداقته و الافتقار إلى الثقة. شفاف هو في أفعاله، و غامض في مشاريعه.
يرقص فارس النور مع رفاقه، لكن لا يُحمل أيّ شخص مسؤولية ما يقدم عليه من خطوات.
ـــ
يستريح الفارس ما بين المعركة و المعركة.
يقضي ، غالبا ، أياما لا يعمل فيها شيئا، لأن قلبه فرض عليه ذلك. لكن حدسه يظل يقظا.لا يرتكب خطيئة الخمول الكبرى، ذلك لأنه يعرف إلى أين قد تؤدي به: إلى الإحساس بكآبة تلك الآحاد بعيد الظهر حيث يمر الوقت و لا شيء آخر.
يطلق الفارس على هذه الحالة " هدوء المقبرة". يتذكر فقرة من كتاب نهاية العالم:" إني عليم بأعمالك: لا أنت ببارد و لا بفائر. كونك لست باردا و لست فائرا ! و بما أنك فاتر، و ليس باردا أو فائرا، فسوف أتقيؤك."
يتسلى الفارس و يضحك، لكنه دوما حذر.

يعرف فارس النور أن الأفراد يخافون من بعضهم البعض.
و يتجلى هذا الخوف بصفة عامة في شكلين: في العنف أو في الاستسلام. و هما وجهان للمسألة نفسها.
لهذا السبب، و عندما يجد الفارس نفسه أمام شخص يوحي له بالخوف، يتذكر أن الآخر هو أيضا يشعر بانعدام الأمان. فقد اجتاز عراقيل مشابهة، و عاش نفس الصعوبات.
لكنه يعرف جيدا كيف يواجه الوضعية.
لماذا؟ لأنه يستعمل الخوف كمحرك، و ليس كمكبح.
و هكذا يتعلم الفارس من الخصم، و يتصرف بالمثل.
ــــ
بالنسبة للفارس ليس هناك حب مستحيل.
لا ينقاد مستسلما للصمت، للامبالاة أو الهجران.
يعرف أن خلف القناع الجليدي الذي يتقنع به الناس، ثمة قلب من نار.
لذا يُقْدِمُ الفارس على مجازفات أكثر من الآخرين.
يسعى دون كلل إلى حب شخص ما ـ حتى و إن ترتب على ذلك غالبا سماع كلمة " لا "، و العودة إلى بيته منهزما، و إحساسه بأنه منبوذ جسدا و روحا.
لا يسمح الفارس للخوف أن يتملكه عندما يسعى إلى ما هو في حاجة إليه. فبدون حب هو لا شيء.
ـــــ
فارس النور يعرف جيدا أن الصمت هو الذي يعقب معركة حاسمة.
يخال للمحاربين أن الصمت يقول:" الأمور توقفت، من الأفضل ترك الصراع جانبا، و التسلي قليلا."
حينذاك، يرمي المحاربون قليلو التجربة، أسلحتهم، و ما يلبثون أن يشتكوا من الملل.
أما فارس النور، فهو يحذر الصمت؛ فثمة شيء ما يحدث في مكان ما.
يعرف أن الزلازل المدمرة تحدث دون إنذار.
فلاجتياز غابات ليلا، يعرف أن الخطر يكون قريبا عندما لا تحدث الحيوانات ضجيجا.
و بينما الآخرون يتحدثون إلى بعضهم البعض، يكون فارس النور، يتدرب على استعمال سيفه و هو يمعن النظر في الأفق.
ــــ
مؤمن هو فارس النور.
و لأنه يؤمن بالمعجزات، تبدأ المعجزات في الظهور. و لأنه واثق أن تفكيره يستطيع أن يغير حياته، تشرع حياته في التغير. و لأنه واثق من العثور على الحب، فإن هذا الحب يظهر.
يخيب ظنه بين الحين و الآخر.
و أحيانا ينجرح.
عندئذ يسمع التعليقات:" يا له من ملهَم ! "
لكن فارس النور، يعرف أن ذاك هو الثمن الذي وجب عليه أن يؤديه.
فمقابل كل هزيمة، هناك انتصاران في صالحه.
كل الذين يؤمنون يعرفون ذلك.
ـــــ
فارس النور تعلم أن من الأفضل اتباع النور. غدر، كذب، و انحرف عن طريقه، و استراح من التعب.
و كل شيء حقق فيه النجاح، كما لو أن لا شيء حدث.
غير أن هاوية، انبثقت فجأة، نستطيع أن نقوم بألف خطوة ثابتة لكن خطوة واحدة بسيطة زائدة يمكنها أن تكون نهاية كل شيء. لذا ففارس النور يتوقف في الوقت المناسب.
ذلك لأنه سمع تعليقات أربع:" أنت دائما ترتكب أخطاء. تقدمك في السن لا يسمح لك بالتغير. أنت لست طيبا. أنت لا تستحقه."
حينذاك يرفع عينيه إلى السماء. و يهتف هاتف:" الجميع يرتكبون الأخطاء. غُفرَ لك، غير أن الغفران لا يمكن أن يُفرض عليك. قرر أنت بنفسك."
يقبل فارس النور الأصيل الغفران.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://foryou.maghrebarabe.net
 
دليل فارس النور/باولو كويلهو
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات لـــك همس للروح :: 

@ لــكـ للادب والنعليم @ :: 

@ القصة والرواية بكل اللغات @

-
انتقل الى: